صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 319 من 503

[صفحة 319]

فهو كالمصرور منوط بمعاء من سرته إلى سرة أمه، فبتلك السرة يغتذي
من طعام أمه وشرابها إلى الوقت المقدر لولادته، فيبعث الله إليه ملكا
فيكتب على جبهته : شقي أو سعيد، مؤمن أو كافر، غني أو فقير، ويكتب
أجله ورزقه وسقمه وصحته فإذا انقطع الرزق المقدر له من سرة أمه
زجره الملك زجرة، فانقلب فزعا من الزجرة وصار رأسه قبل المخرج
فإذا وقع إلى الأرض وقع إلى هول عظيم وعذاب أليم، إن أصابته ريح أو
مشقة أو مسته يد وجد لذلك من الألم ما يجده المسلوخ عنه جلده، يجوع
فلا يقدر على الاستطعام ويعطش فلا يقدر على الاستسقاء ويتوجع
فلا يقدر على الاستغاثة، فيوكل الله تبارك وتعالى برحمته والشفقة عليه
والمحبة له أمه فتقيه الحر والبرد بنفسها، وتكاد تفديه بروحها، وتصير
من العطف عليه بحال لا تبالي أن تجوع إذا شبع، وتعطش إذا روي،
وتعرى إذا كسي، وجعل الله - تعالى ذكره - رزقه في ثديي أمه، في إحديهما
شرابه وفي الأخرى طعامه، حتى إذا رضع آتاه الله كل يوم بما قدر له
فيه من رزق، فإذا أدرك فهمه الأهل والمال والشره والحرص، ثم هو
مع ذلك يعرض للآفات والعاهات والبليات من كل وجه، والملائكة
تهديه وترشده، والشياطين تضله وتغويه، فهو هالك إلا أن ينجيه الله
وقد ذكر الله - تعالى ذكره - نسبة الإنسان في محكم كتابه فقال عزوجل
ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار
مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما
فسكونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم

التالي صفحة 319 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...