صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 328 من 503

[صفحة 328]

أن محمدا رسول الله و لم يبعث الله نبيا قط إلا بالبر و العدل و المكارم
و محاسن الأخلاق و محاسن الأعمال و النهي عن الفواحش ما ظَهَرَ
مِنْها وَ ما بَطَنَ فالباطن منه ولاية أهل الباطل و الظاهر منه فروعهم و
لم يبعث الله نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر و نهي فإنما
يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي افترضها الله على حدودها مع
معرفة من جاءهم به من عنده و دعاهم إليه فأول ذلك معرفة من دعا
إليه ثم طاعته فيما يقربه بمن الطاعة له و إنه من عرف أطاع و من أطاع
حرم الحرام ظاهره و باطنه و لا يكون تحريم الباطن و استحلال الظاهر
إنما حرم الظاهر بالباطن و الباطن بالظاهر معا جميعا و لا يكون الأصل و
الفروع و باطن الحرام حرام و ظاهره حلال و لا يحرم الباطن ويستحل
الظاهر و كذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن و لا يعرف صلاة
الظاهر و لا الزكاة و لا الصوم و لا الحج و لا العمرة و لا المسجد الحرام
و جميع حرمات الله و شعائره و أن يترك معرفة الباطن لأن باطنه ظهره
ولا يستقيم إن ترك واحدة منها إذا كان الباطن حراما خبيثا فالظاهر منه
إنما يشبه الباطن فمن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة و أنه إذا عرف اكتفى
بغير طاعة فقد كذب و أشرك ذاك لم يعرف و لم يطع و إنما قيل اعرف
واعمل ما شئت من الخير فإنه لا يقبل ذلك منك بغير معرفة فإذا عرفت
فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر فإنه مقبول منك .
أخبرك أن من عرف أطاع إذا عرف وصلی و صام و اعتمر و عظم

التالي صفحة 328 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...