أولئك، فإن الواجب للمحدث في أمثال هذه المقامات الاكتفاء
بمجرد أن يقول اللفظ الفلاني غير معلوم المعنى لا الوقوع في مثل هذه
التكلفات التي تضحك منها الثكلى فإنه لعمر الله لقبيح غاية القباحة
لأنه كلام من هو مبدع البلاغة والفصاحة ، وهذا الذي ذكره هذا
الشيخ لا ينطق بمثله البوادي من العجم فضلا عن أفصح العرب،
ووجه التصحيف في اللفظ أن هذا اللفظ إذا كتب بالهاء الشقيق هكذا
صحاك اشتبه على ضعفاء الناسخين فيحسبون عين الهاء التحتانية واوا
والفوقانية حاء فيحسبونه صوحا، ثم إن اشتباه صورة الكاف بالنون
في الخطوط المقرمطة معلوم ، فأذا صحفوا الكاف أيضا بالنون صار
صوحان وباقي كلامه أهجن من سابقه.
حديث أمير المؤمنين مع الدهقان
السادس والعشرون الاحتجاج عن سعيد بن جبير قال : (استقبل
أمير المؤمنين دهقان من دهاقين الفرس فقال له - بعد التهنئة - : يا
أمير المؤمنين تناحست النجوم الطالعات ، وتناحست السعود بالنحوس
، وإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء ، ويومك هذا يوم
صعب، قد انقلب فيه كوكبان ، وانقدح من برجك النيران ، وليس
الحرب لك بمكان.
فقال أمير المؤمنين : ويحك يا دهقان المنبئ بالآثار ، المحذر من