قدرت عليه ، فجاءوا بسلم ووضعوه على الجدار ، فما قدروا على الطفل
من أجل طول الميزاب وبعده عن السطح ، والأم تصيح وأهل الصبي
يبكون وكان في أيام عمر بن الخطاب ، فجاءوا إليه فحضر مع القوم
فتحيروا فيه فقالوا: ما لهذا إلا علي بن أبي طالب ؟ فحضر علي ،
فصاحت أم الصبي في وجهه فنظر أمير المؤمنين إلى الصبي فتكلم
الصبي بكلام لا يعرفه أحد، فقال له : أحضروا هاهنا طفلا مثله
فأحضروه ، فنظر بعضها إلى بعض ، وتكلم الطفلان بكلام الأطفال ،
فخرج الطفل من الميزاب إلى السطح ، فوقع فرح في المدينة لم ير مثله ، ثم
سألوا أمير المؤمنين عن كلامهما فقال : أما خطاب الطفل فإنه سلم
علي بإمرة المؤمنين ، فرددت عليه ، وما أردت خطابه لأنه لم يبلغ حد
الخطاب والتكليف ، فأمرت بإحضار طفل مثله حتى يقول له بلسان
الأطفال : يا أخي ارجع إلى السطح ولا تحرق قلب أمك وعشيرتك
بموتك، فقال : دعني يا أخي قبل أن أبلغ فيستولي علي الشيطان، فقال:
ارجع إلى السطح ، فعسى أن تبلغ ويجيء من صلبك ولد يحب الله
ورسوله ، ويوالي هذا الرجل ، فرجع إلى السطح بكرامة الله تعالى على
يد أمير المؤمنين ) .
جعل الله تعالي بين أمير المومنين وابنه الحسن ما جعله في داود وسليمان
التاسع والعشرون الهداية للحسين بن حمدان ، حدثني جعفر بن أحمد
(١) الفضائل ٦٣ ، بحار الأنوار ج ٤٠ ص ٢٦٧