صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 378 من 503

[صفحة 378]

أمر قد ملكناه الله، وينتزع منا عزا قد ألبسناه الله ، وقد عرفت ما بيننا
وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك
من تبعيدهم والتصغير بهم ، وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا
ام ما عملت ، وكفانا الله المهم من ذلك ، فالله الله أن تردنا إلى غم قد
انحسر عنا ، واصرف رأيك عن ابن الرضا ا ، واعدل إلى من تراه
من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره ، فقال لهم المأمون : أما ما بينكم
وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكان أولى
بكم ، وأما ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعا للرحم، وأعوذ
بالله من ذلك، ووالله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا ،
ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه من نفسي فأبى ، وكان أمر الله قدرا
مقدورا، وأما أبو جعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل
الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه ، والأعجوبة فيه بذلك ، وأنا
أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه ، فيعلموا أن الرأي ما رأيت ،
فقالوا : إن هذا الفتى وإن راقك منه هديه فإنه صبي لا معرفة له ولا
فقه ، فأمهله ليتأدب ثم اصنع ما تراه بعد ذلك ، فقال لهم : ويحكم إني
أعرف بهذا الفتى منكم ، وإن هذا من أهل بيت علمهم من الله تعالى ،
ومواده وإلهامه ، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا
الناقصة عن حد الكمال ، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين لكم
به ما وصفت لكم من حاله ، قالوا : لقد رضينا لك يا أمير المؤمنين

التالي صفحة 378 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...