صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 379 من 503

[صفحة 379]

ولأنفسنا بامتحانه ، فخل بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن
شيء من فقه الشريعة ، فإن أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في

(۱)

حقه، وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه ، وإن عجز
عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه ، فقال لهم المأمون : شأنكم وذلك
متى أردتم ، فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم
، وهو يومئذ قاضي الزمان على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها
، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك وعادوا إلى المأمون، فسألوه أن يختار
لهم يوما للاجتماع ، فأجابهم إلى ذلك ، واجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا
عليه، وحضر معهم يحيى بن أكثم ، وأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر
دست، ويجعل له فيه مسورتان ، ففعل ذلك وخرج أبو جعفر م -
وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر - فجلس بين المسورتين ، وجلس
يحيى بن أكثم بين يديه، فقام الناس في مراتبهم ، والمأمون جالس في
دست متصل بدست أبي جعفر ، فقال يحيى بن أكثم للمأمون:
تأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر عن مسألة ، فقال المأمون :
استأذنه في ذلك ، فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: أتأذن لي جعلت فداك
في مسألة ؟ فقال أبو جعفر : سل إن شئت ، فقال يحيى : ما تقول
جعلت فداك في محرم قتل صيدا ، فقال أبو جعفر : قتله في حل أو
حرم ، عالما كان المحرم أو جاهلا ، قتله عمدا أو خطأ، حرا كان المحرم
أو عبدا صغيرا كان أو كبيرا ، مبتدئا بالقتل أو معيدا ، من ذوات الطير

(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب : في أمره

التالي صفحة 379 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...