أصحابه حتى إذا قربوا من الدير تطلع الديراني، ورأى أمير المؤمنينم
كالبدر يضيء من بين النجوم ، فأقبل عليه وقال: أيها الفتى ، من أين
وإلى أين ؟ قال أمير المؤمنين : جئت من المدينة وأريد الشام للغزاة،
قالوا : فسطع نور الإيمان في قلب الديراني من بركة رؤية أمير المؤمنين
، فقال : فأنت من الملائكة أم من الآدميين ؟ فقال علي : لست
من الملائكة، ولكني مقتدى الإنس والجان والملائكة ، فقال الديراني:
إني لأقرأ في الإنجيل اسم طاب طاب ، فأنت هو ؟ قال أمير المؤمنين
: إنما طاب طاب اسم محمد المصطفى ، واسمي في الإنجيل شنطيا
، فقال الديراني : إني أقرأ في التوراة ميد ميد ، فأنت هو ؟ قال : لا إنما
ميد ميد هو محمد الله ، واسمي في التوراة إيليا ، قال : فأنت المسيح
، وقد نزلت من السماء لتزيل التعب والعناء عن أهل الإيمان ، قال :
لست بالمسيح ولكن المسيح من شيعتي وموالي ، قال : فأنت موسى
، وقد جئت بالعصا واليد البيضاء لتري الناس الآيات والمعجزات ،
فقال : لست بموسى، ولكن موسى من شيعتي وممن يواليني ، فقال
الديراني : فبحق المعبود إلا ما أخبرتني من أنت ؟ وما اسمك؟ فقال
أمير المؤمنين : إن لي عند كل قوم لإسما ، فاسمي عند العرب هل
أتى ، وعند أهل الطائف تحميد ، وعند أهل المكة باب البلد ، وعند
أهل السماء أحد، وعند الترك إيليا ، وعند الزنج مجيلان ، وعند الإفرنج
حامي عيسى ، وعند أهل الخطا بوليا ، وعند أهل العراق أمير النحل ،
وعند أهل خراسان حيدر، وفي السماء الأولى عبد الحميد ، وفي الثانية