المؤمنين : عد إلى موتك. وفي مناقب ابن شهر آشوب في حديث
طويل يأتي إن شاء الله في ضمن المعجزات أنه لما كشف الرداء عن
وجهه، تبسم سلمان إلى أمير المؤمنين فقال له : مرحبا يا أبا عبد الله
(۱)
إذا لقيت رسول الله ﷺ فقل له ما مر على أخيك من قومك الخبر.
فانظر إلى من أطاع مولاه كيف صار الموت طوع يده يتبسم بعد
الموت، ويهم أن يقعد ثم يعود إلى موته ، ويخاطبه أمير المؤمنين ،
فإن هذا كله من فروع ما قررناه فلا بعد في أن يحضر أمثال هؤلاء من
المؤمنين أيضا عند الموتى مع مواليهم الكرام ، كما وقع التصريح به
في بعض الأخبار المذكورة في الباب ، وإذا عرفت أن للجسم طورا
وراء ما زعمه المتكلمة وغيرهم يمكن به حضوره في أمكنة متعددة ،
عرفت أن تأويل الشيخ الذي نقلنا عنه تأويل مستغنى عنه ، وأنه على
خلاف ما الواقع عليه ، على أنك لو كنت لم تعرف ما قررناه فالواجب
عليك التسليم لمنطوق الأخبار حتى يثبت من الكتاب أو السنة ما ينافيه
والمقام ليس منه.
وأما تفريقه بين أجسام الملائكة وأجسام الأئمة بما سمعت نقله
عنه فمما لم أعرف له وجها محصلا هذا. واعلم أن الشيخ المدقق الجليل
(۱) عن زاذان خادم سلمان قال لما جاء أمير المؤمنين ليغسل سلمان وجده قد مات فرفع الشملة عن وجهه فتبسم وهم أن يقعد فقال له
أمير المؤمنين عالسلام عد إلى موتك فعاد قال زاذان فلما أدرك سلمان الوفاة فقلت له من المغسل لك قال من غسل رسول الله ﷺ فقلت
والموسة
إنك في المدائن وهو بالمدينة فقال يا زاذان إذا شددت لحيتي تسمع الوجبة فلما شددت لحيته سمعت الوجبة وأدركت الباب فإذا بأمير
المؤمنين للسلام فقال يا زاذان قضى أبو عبد الله سلمان قلت نعم يا سيدي فدخل وكشف الرداء عن وجهه فتبسم سلمان إلى أمير المؤمنين
لام فقال له مرحبا يا أبا عبد الله إذا لقيت رسول الله فقل له ما مر على أخيك من قومك ثم أخذ في تجهيزه فلما صلى عليه كنا نسمع من
أمير المؤمنين تكبيرا شديدا وكنت رأيت معه رجلين فقال أحدهما جعفر أخي والآخر الخضر للسلام ومع كل واحد منها سبعون صفا من
الملائكة في كل صف ألف ألف ملك . (بحار الأنوار ج ٢٢ ص ٣٨٤ ، المناقب ج ٢ ص ٣٠١).