مرضي، فقالوا: وأي شيء تريد ؟ فقال : أريد هذا الدعي الردي المنافق
المردي الذي تزعمون أنه أميركم ، فعلموا أنه رسول أمير المؤمنين علي
ل إلى معاوية، فقالوا: هو في هذا الوقت مشغول ، قال : بماذا بوعد أو
وعيد ؟ قالوا : لا ولكنه يشاور أصحابه فيما يلقيه غدا ، قال : فسحقا له
وبعدا ، فكتبوا إلى معاوية بخبره : أما بعد ، فقد ورد من عند علي بن أبي
طالب رجل أعرابي بدوي فصيح لسن طلق ذلق يتكلم فلا يكل ويطيل
فلا يمل ، فأعد لكلامه جوابا بالغا ، ولا تكن عنه غافلا ولا ساهيا
والسلام. فلما علم الطرماح بذلك أناخ راحلته ونزل عنها وعقلها ،
وجلس مع القوم الذين يتحدثون، فلما بلغ الخبر إلى معاوية أمر ابنه
يزيد أن يخرج ويضرب المصاف على باب داره ، فخرج يزيد وكان على
وجهه أثر ضربة، فإذا تكلم كان جهير الصوت ، فأمر بضرب المصاف
(۱)
ففعلوا ذلك ، وقالوا للطرماح : هل لك أن تدخل على باب أمير المؤمنين
(۲)
؟ فقال : لهذا جئت وبذلك أمرت " ، فقام إليه ومشى فلما رأى أصحاب
(۳)
المصاف وعليهم ثياب سود قال : من هؤلاء القوم ؟ كأنهم زبانية لمالك
على ضيق المسالك ، فلما دنى من يزيد نظر إليه فقال : من هذا الميشوم بن
الميشوم الواسع الحلقوم المضروب على الخرطوم ؟ فقالوا : مه يا إعرابي
(1)
ابن الملك يزيد ! فقال : ومن يزيد لا زاد الله مزاده ولا بلغه مراده ؟
(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب : جهير
(۲) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب وبه أمرت
(۳) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب : زبانية المالك