الشام، مقدمته بالكوفة وساقته بساحل البحر، ولأرمينك بألف حمل
من خردل تحت كل خردل ألف مقاتل، فإن أطفأت نار الفتنة وسلمت
إلينا قتلة عثمان، وإلا فلا تقابل غال ابن أبي سفيان ، ولا يغرنك شجاعة
(۱)
أهل العراق واتفاقهم ، فإن اتفاقهم نفاق ومثلهم كمثل الحمار الناهق
يميلون مع كل ناعق والسلام ، فلما نظر الطرماح إلى ما يخرج تحت قلمه
قال : سبحان الله ما أدري أيكما أكذب؟ أنت بادعائك أم كاتبك فيما
كتب؟ لو اجتمع أهل الشرق والغرب من الجن والإنس لم يقدروا به
(۲)
على ذلك، فنظر معاوية فقال : والله لقد كتب من غير أمري، فقال: إن
كنت لم تأمره فقد استضعفك ، وإن كنت أمرته فقد استفضحك ، أو
قال : إن كتب من تلقاء نفسه فقد خانك ، وإن أمرته بذلك فأنتما خائنان
كاذبان في الدنيا والآخرة ، ثم قال الطرماح : يا معاوية أظنك تهدد البط
بالشط .
فدع الوعيد فما وعيدك ضائر
أطنين أجنحة الذباب يضير
والله إن الأمير المؤمنين علي بن أبي طالب لديكاً علي الصوت،
عظيم المنقار ، يلتقط الجيش بخيشومة ، ويصرفه إلى قانصته ، ويحطه إلى
حوصلته، فقال معاوية : والله كذلك وهو مالك بن الأشتر النخعي، ثم
قال: ارجع بسلام مني. وفي رواية أخرى، خذ المال والكتاب وانصرف،
فجزاك الله عن صاحبك خيرا ، فأخذ الطرماح الكتاب وحمل المال ،
(١) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب
(۲) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب.