صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 88 من 503

[صفحة 88]

الشام، مقدمته بالكوفة وساقته بساحل البحر، ولأرمينك بألف حمل
من خردل تحت كل خردل ألف مقاتل، فإن أطفأت نار الفتنة وسلمت
إلينا قتلة عثمان، وإلا فلا تقابل غال ابن أبي سفيان ، ولا يغرنك شجاعة

(۱)

أهل العراق واتفاقهم ، فإن اتفاقهم نفاق ومثلهم كمثل الحمار الناهق
يميلون مع كل ناعق والسلام ، فلما نظر الطرماح إلى ما يخرج تحت قلمه
قال : سبحان الله ما أدري أيكما أكذب؟ أنت بادعائك أم كاتبك فيما
كتب؟ لو اجتمع أهل الشرق والغرب من الجن والإنس لم يقدروا به

(۲)

على ذلك، فنظر معاوية فقال : والله لقد كتب من غير أمري، فقال: إن
كنت لم تأمره فقد استضعفك ، وإن كنت أمرته فقد استفضحك ، أو
قال : إن كتب من تلقاء نفسه فقد خانك ، وإن أمرته بذلك فأنتما خائنان
كاذبان في الدنيا والآخرة ، ثم قال الطرماح : يا معاوية أظنك تهدد البط
بالشط .
فدع الوعيد فما وعيدك ضائر
أطنين أجنحة الذباب يضير
والله إن الأمير المؤمنين علي بن أبي طالب لديكاً علي الصوت،
عظيم المنقار ، يلتقط الجيش بخيشومة ، ويصرفه إلى قانصته ، ويحطه إلى
حوصلته، فقال معاوية : والله كذلك وهو مالك بن الأشتر النخعي، ثم
قال: ارجع بسلام مني. وفي رواية أخرى، خذ المال والكتاب وانصرف،
فجزاك الله عن صاحبك خيرا ، فأخذ الطرماح الكتاب وحمل المال ،

(١) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب

(۲) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب.

التالي صفحة 88 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...