صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 87 من 503

[صفحة 87]

الله ولا في ولي الله علي الله لومة لائم، فإذا أنت يا معاوية رأيتهم على
هذه الحال غرقت في بحر عميق لا تنجوا من لجته ، فقال عمرو بن
العاص لمعاوية سرا : هذا رجل إعرابي بدوي لو أرضيته بالمال لتكلم
فيك بخير ، فقال معاوية : يا إعرابي ما تقول في الجائزة، هل تأخذها مني
أم لا ؟ قال: بل آخذها فو الله أنا أريد استقباض روحك من جسدك،
فكيف باستقباض مالك من خزانتك، فأمر له بعشرة آلاف درهم، ثم

(۱)

قال : أتحب أن أزيدك ؟ قال : زد فإنك لا تعطيه من مال أبيك ، وإن الله
تعالى ولي من يزيد ، قال : أعطوه عشرين ألفا ، قال الطرماح : اجعلها
وترا، فإن الله تعالى هو الوتر ، ويحب الوتر، فقال: أعطوه ثلاثين ألفا ،
فمد الطرماح بصره إلى إيراده فأبطأ عليه ساعة ، فقال : يا ملك تستهزئ
بي على فراشك ! فقال : لماذا يا إعرابي؟ قال: إنك أمرت لي بجائزة لا
أراها ولا تراها، فإنها بمنزلة الريح التي تهب من قلل الجبال ، فأحضر
المال ووضع بين يدي الطرماح ، فلما قبض المال سكت ولم يتكلم بشيء
، فقال عمرو بن العاص : يا إعرابي، كيف ترى جائزة أمير المؤمنين ؟
فقال الإعرابي: هذا مال المسلمين من خزانة رب العالمين ، أخذه عبد
من عباد الله الصالحين ، فالتفت معاوية إلى كاتبه وقال : أكتب جوابه
، فو الله لقد أظلمت الدنيا علي وما لي طاقة، فأخذ الكاتب القرطاس
فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله وابن عبده معاوية بن أبي
سفيان إلى علي بن أبي طالب ، أما بعد ، فإني أوجه إليك جندا من جنود

(1) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب

التالي صفحة 87 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...