خالد ويزيد وعمرو بن العاص، قال: فعرجنا إليه فقال له معاوية : من
أين أقبلت يا شيخ ؟ وإلى أين تريد؟ فلم يجبه الشيخ، فقال عمرو بن
العاص: لم لا تجيب أمير المؤمنين؟ فقال الشيخ: إن الله جعل التحية
غير هذه، فقال معاوية : صدقت يا شيخ وأخطأنا وأحسنت وأسأنا ،
السلام عليك يا شيخ ، فقال : وعليك السلام ، فقال معاوية: ما اسمك
يا شيخ ؟ فقال: اسمي جبل وكان ذلك الشيخ طاعنا في السن، بيده
شيء من الحديد ، ووسطه مشدود بشريط من ليف المقل ، وعلى رجليه
نعلان من ليف المقل ، وعليه كساء قد سقطت الحماته، وبقيت سداته
، وقد بانت شراسيف خديه ، وقد غطت حواجبه على عينيه ، فقال
معاوية : يا شيخ من أين أقبلت ؟ وإلى أين تريد؟ قال الشيخ: أتيت من
العراق أريد بيت المقدس، قال معاوية : كيف تركت العراق؟ قال: على
(۱)
الخير والبركة والنفاق، قال: لعلك أتيت من الكوفة من الغري! قال
الشيخ: وما الغري ؟ قال معاوية : الذي فيه أبو تراب، قال الشيخ: من
تعني بذلك ومن أبو تراب ؟ قال : ابن أبي طالب، قال له الشيخ: أرغم
الله أنفك ، ورض الله فاك ، ولعن الله أمك وأباك، ولم لا تقول الإمام
العادل ، والغيث الهاطل ، يعسوب الدين ، وقاتل المشركين والقاسطين
والمارقين ، سيف الله المسلول، ابن عم الرسول، وزوج البتول تاج
الفقهاء ، وكنز الفقراء ، وخامس أهل العباء ، والليث الغالب أبو
الحسنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، فعندها قال معاوية
(۱) في الصحيفة والإنفاق