: يا شيخ إني أرى لحمك ودمك قد خالط لحم علي بن أبي طالب ودمه
، فلو مات علي ما أنت فاعل ؟ قال : لا أتهم في فقده ربي، وأجلل في
بعده حزني ، وأعلم أن الله لا يميت سيدي وإمامي حتى يجعل من ولده
حجة قائمة إلى يوم القيامة ، فقال : يا شيخ هل تركت من بعدك امرا
تفتخر به ؟ قال: تركت الفرس الأشقر والحجر والمدر والمنهاج لمن أراد
المعراج ، قال عمرو بن العاص : لعله لا يعرفك يا أمير المؤمنين؟ فسأله
معاوية فقال: يا شيخ أتعرفني ؟ قال الشيخ : ومن أنت؟ فقال : أنا
معاوية بن أبي سفيان، أنا الشجرة الزكية، والفروع العلية سيد بني أمية
، فقال له الشيخ : بل أنت اللعين على لسان نبيه في كتابه المبين إن الله
قال: والشجرة الملعونة في القرآن ، والشجرة الخبيثة والعروق المجتثة
الخسيسة، الذي ظلم نفسه وربه ، وقال فيه نبيه : الخلافة محرمة على
آل أبي سفيان الزنيم بن الزنيم ، ابن آكلة الأكباد ، الفاشي ظلمه في
العباد، فعندها اغتاظ معاوية وحنق عليه ، فرد يده إلى قائم سيفه ، وهم
بقتل الشيخ، ثم قال : لولا أن العفو أحسن؛ لأخذت رأسك ، ثم قال
له : أرأيت لو كنت فاعلا ذلك ؟ قال الشيخ: إذا والله أفوز بالسعادة ،
وتفوز أنت بالشقاوة ، وقد قتل من هو أشر منك من هو خير مني، فقال
معاوية : ومن ذلك ؟ قال الشيخ : عثمان نفى أبا ذر وضربه حتى مات
(۲)
وهو خير مني وعثمان شر منك، قال معاوية : يا شيخ هل كنت حاضرا
يوم الدار ؟ قال : وما يوم الدار ؟ قال معاوية : يوم قتل علي عثمان، فقال
(۲۱) هذه الكلمة وردت في نسختنا من كتاب الفضائل ولم ترد في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب .