فقال : يا مفضل إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل
والنهار لآيات لأولي الألباب ، يا مفضل علمنا صعب مستصعب،
وسرنا وعر بعيد على اللسان أن يترجم عنه إلا تلويحا، وما يعرف شيعتنا
إلا بحسب درايتهم لنا ومعرفتهم بنا ، وسحقا لمن يروي ما لا يدري
ويعتقد ما لا يتصرف في عقل ولا يتضح في لب ، وذلك إيمان اللسان
ووعر الحواس ، والحجة فيه على صاحبه وذلك أن القرآن نزل على إياك
أعني واسمعي يا جارة ، فاستمع لما يوحى إليك ، وانظر بعين عقلك ،
وانصب بنور لبك ، واسمع وع ، فقد سألت عن بيان عظيم وحق يقين
، وسألقي عليك منه سؤالا ثقيلا ؛ وهو الذي ضل في معرفته أكثر الخلق
إلا من رحم ربك إنه هو الغفور الرحيم ، وما أنبأ به الباقر لجابر
من الوعر الأوعر الذي خفي عن سائر العالم إلا عن صفوة المختصين
والبلغاء المستحفظين الذين أخلصوا واختصوا وشهدوا الحق بما عملوا
وصدقوا بما عاينوا ، كما ذكر في التنزيل قول السيد ألا من شهد بالحق
وهم يعلمون أنه الحق والأمر يا مفضل لطيف، وسر هذا العلم غامض .
واعلم أن الذات تجل عن الأسماء والصفات غيب ممتنع لا يمتنع عنه
باطن ولا يستر عنه خفي لطيف ولا شيء أعظم منه موصوف باتصافه
له ، مشهور بآياته معروف بظهوراته كان قبل القبل إذ لا قبل ، وقبل أن
يحيث الحيث بحيث لا حيث غيره ، وقبل المكان إذ لا مكان إلا ما كونه
وهو إلى مالا نهاية له ، لا يحول عن حال ولا عما كان منه من كيانه ولا