في يوم الريح العاصف، ألا فاستشعروا الخشية، وتجلببوا السكينة،
وادرعوا اللامة، وقلقوا الأسياف في الأغماد قبل السل، وانظروا الخزر،
واطعنوا الشزر وتنافحوا بالظبى، وصلوا السيوف بالخطا، والرماح
بالنبل، وعادوا أنفسكم الكر، واستحيوا من الفر، فإنكم بعين الله،
ومع ابن عم رسول الله ووصيه فإنه عار باق في الأعقاب عند ذوي
الأحساب، وفي الفرار النار يوم الحساب، وطيبوا عن أنفسكم نفسا،
واطووا عن حياتكم كشحا وامشوا إلى الموت قدما وعليكم بهذا السواد
الأعظم، والرواق المطنب، واضربوا ثبجه فإن الشيطان راقد في كسره،
نافخ خصييه، مفترش ذراعيه، قد قدم للوثبة يدا، وأخر للنكوص
عقبا، فاصدموا له صدما حتى ينجلي الباطل عن الحق وأنتم الأعلون.
ألا فاثبتوا في المواكب، وعضوا على النواجد فإنه أبنى للسيوف عن
(۱)
الهام، فاضربوا بالصوارم فشدوا، فها أنا ذا شاد محمل على الكتيبة،
(۲)
وحملهم حتى خلطهم ، فلما دارهم دور الرحى المسرعة، وثار العجاج
فما كنت أرى إلا رؤوسا بادرة، وأبدانا طافحة، وأيدي طائحة، وقد
أقبل أمير المؤمنين السلام وسيفه يقطر دما وهو يقول: قاتلوا أئمة الكفر
إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون، وروي أن من نجا منهم رجعوا إلى عند
معاوية، فلامهم على الفرار بعد أن أظهر التحسر والحزن على ماحل
(۱)
بتلك الكتيبة، فقال كل واحد منهم : كيف كنت [لو رأيت عليا وقد
(١) لم ترد هذه الفقرة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب .
(۲) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب فحمل على الكتيبة حتى خالطهم) .