صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 111 من 460

[صفحة 111]

الروح المجرد لم يقع في طرف من الجسم حتى يمنعه عن الإحاطة بأطرافه
في النظر الواحد، كما هو حال الأجسام بعضها بالنسبة إلى بعض، نعم
إذا طهر الجسم من الكثائف بمعونة التأديبات الشرعية شابه الروح في
التجرد وفعل فعله فلا يكون فرق بينه وبين الروح في السعة والإحاطة،
وذلك إذا كشطت أعراض سماواته ونسفت جبال إنياته، وصارت
أرضا قابلية قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، فإنه حينئذ يحصل
في فضاء وسيع ليس فيه من تلك الموانع أثر ولا عين، فيكون الدخول
منه في أسر الحجب والموانع والخروج منها باختيار منه، فافهم فإنك
إذا فهمت هذه المسألة سهل عندك التصديق بالحديث المشهور الذي
روته العامة والخاصة : ( أن أمير المؤمنين السلام كان إذا وضع رجله في
الركاب افتتح القرآن وإذا وضع رجله الأخرى فيه ختمه، وفي بعض
الروايات أنه يختمه إذا استوى جالسا ( هي . وقد رواه غير واحد منهم
المولى المقدس أحمد بن محمد الأردبيلي في الحديقة، ومنهم الحسين
الكاشفي في كتابه روضة الشهداء، ومنهم صاحب المناقب المرتضوية،
كلهم عن شواهد النبوة لعبد الرحمن الجامي. وذلك أن الجسم إذا كان
بحكم الروح كانت حركته أسرع من ذلك وأعظم، وآية ذلك حركة
الفلك الأعظم، فقد قال بعضهم: يسير الفلك الأعظم بقدر ما يقول
القائل واحد ألفا وسبعمائة واثنين وثلاثين فرسخا من مقعره، والله تعالى
يعلم ما يسير من محدبه، وما ذلك إلا لكونه ألطف من سائر الأجسام

التالي صفحة 111 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...