صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 112 من 460

[صفحة 112]

أو قريبا من لطافة الأرواح، فإذا كان عالم الملكوت بهذه السعة كانت
أوقاته أيضا على حسبه فربما يساوي الآن الواحد منه عدة سنين من
سني هذا العالم، فإذا حصل شخص في ذلك العالم ومضى عليه فيه آن
واحد من آناته، فقد مضى عليه مقدار يساوي عدة سنين من سني هذا
العالم قال تعالى وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون وقد نطق

(1)

الكتاب المجيد بأن مقدار يوم القيامة خمسون ألف سنة، وذلك للطافة
أجسام سماوات الآخرة وأراضيها، وأجسام من فيها، وقربها من لطافة
الأرواح الدهرية، كما عرفت الإشارة إليه، ولذا تسع أرض المحشر
الأولين والآخرين.
ومثال ما سمعت التقريبي حالة المنام بالنسبة إلى حالة اليقظة، فإنك
ربما تنام ساعة واحدة، ومع ذلك تسير في تلك الحالة إلى بلاد بعيدة
وتمضي عليك فيها مدد طويلة، فإذا انتبهت وجدت أنه لم تمض عليك
من أوقات هذا العالم إلا ساعة واحدة وذلك للطافة عالم المنام الذي هو
من عالم المثال؛ مع أنه ليس في لطافة الدهر الصرف وإنما هو برزخ بين
الدهر والزمان، فبوجهه الأعلى ناظر إلى الدهر، وبوجهه الأسفل ناظر
إلى الزمان فكيف بعالم الدهر البحت، فإذا عرفت هذا التفصيل فلنرجع
إلى حل إشكال الخبر، فنقول إن أمير المؤمنين لما أراد إيضاح الحجة
على ذلك اليهودي على سبيل المعاينة تمم بفاضل لطيفته الإعجازية
نقصه؛ فنقله إلى ملكوت الأجسام وأقامه فيه تلك المدة، ثم رجعه إلى

(١) الحج ٤٧ .

التالي صفحة 112 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...