وعشرون في عرض ستين ذراعا، والصنف الثاني طوله مائة وسبعون في
عرض مثله، والصنف الثالث أحدهم يفرش أحد أذنيه تحته والأخرى
فوقه يلتحف بها، ثم قال للريح : سيري بنا إلى قاف فسارت بنا إلى جبل
من ياقوتة خضراء وهو محيط بالدنيا عليه ملك في صورة بني آدم وهذا
الملك موكل بقاف، فلما نظر الملك إلى أمير المؤمنين السلام قال: السلام
عليك يا أمير المؤمنين أتأذن لي في الكلام فرد عليه السلام، وقال: أنا
أخبرك بما تريد أن تتكلم به وتسألني عنه أم أنت؟ فقال الملك : بل أنت
يا أمير المؤمنين، قال: تريد أن أذن لك في زيارة صاحبك فقد أذنت
لك، فأسرع الملك وقال: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم طار إلى أن غاب
عن أعيننا، قال سلمان وقطعنا ذلك الجبل حتى انتهينا إلى شجرة جافة
أجف من الشجرة الأولى، فقلنا: يا أمير المؤمنين ما بال هذه الشجرة قد
جفت؟ فقال لام: سلوها، قال الحسن السلام : فقمت ودنوت أنا وأبي
منها، فقلت لها : أقسمت عليك بحق أمير المؤمنين السلام أن تخبرينا ما
بالك وأنت في هذا المكان ؟ قال سلمان فتكلمت بلسان طلق وهي
تقول: يا أبا محمد إني كنت أفتخر الأشجار، فصارت الأشجار تفتخر
علي وذلك أن أباك كان يجيئني في كل ليلة عند الثلث الأول من الليل
(۱)
فيستظل بي ساعة يصلي ويسبح الله عز وجل، ثم يأتيه فرس أدهم
فيركبه ويمضي فلا أراه إلى وقته، وكنت أعيش من رائحته وأفتخر به
فقطعني منذ أربعين ليلة، فغمني ذلك فصرت كما ترى، فقلنا: يا أمير
المؤمنين اسأل الله تعالى في ردها كما كانت فمسح يده المباركة بها، ثم