فرغ من صلاته، فقلنا له: ما بكاؤك ؟ فقال : " إن أمير المؤمنين كان يمر
(۲)
بي عند كل غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه فانقطع عني مدة
عشرة أيام فأقلقني ذلك فعجبنا، فقال الام : أتريدون أن أريكم سليمان
بن داود؟ قلنا : نعم ، فقام ونحن معه حتى دخل بستانا ما رأينا أحسن
منه، وفيه من جميع الفواكه والأعناب [تجري فيه الأنهار وتتجاوب
(۳)
الأطيار على الأشجار، فلما رأته الأطيار ] " أنت ترفرف حوله حتى
توسطنا البستان، وإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره واضع يده
على صدره، فأخرج أمير المؤمنين عالم الخاتم من جيبه وجعله في إصبع
(٤)
سليمان فنهض قائما، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ووصى
رسول رب العالمين أنت والله الصديق الأكبر والفاروق الأعظم قد
أفلح من تمسك بك وقد خاب وخسر من تخلف عنك، وأني سألت الله
بكم أهل البيت، فأعطيت ذلك الملك، قال سلمان: فلما سمعت كلام
(٥)
سليمان بن داود لم أملك نفسي أن وقعت على أقدام أمير المؤمنين
أقبلها، وحمدت الله على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت الذين
أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ففعل أصحابي كما فعلت،
ثم سألنا أمير المؤمنين السلام ما وراء قاف، فقال الام: وراءه ما لا يصل
إليكم علمه، فقلنا : أتعلم ذلك ؟ فقال : علمي بما ورائه كعلمي
بحال هذه الدنيا وما فيها، وأني الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله
(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (قال ) .
(۲) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (فقطع عني ) .
(۳) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب ، وجاء وأنهاره تجري وتتجاوب الأطيار على الأشجار.
(٤) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب ( سلیمان بن داود )
(٥) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (فلم أتمالك نفسي حتى ) .