لام في سفر يريدون الشام مع تجار قريش تخرج من السنة إلى السنة مرة
واحدة فيجمعون أموالا كثيرة، ولم يكن في العرب أتجر من قريش، فلما
(۲)
كانوا ببعض الطرق إذا قوم من الأعراب قطاع الطريق شاكون في
السلاح لا يرى منهم إلا الحدق، فلما ظهروا لنا هالنا أمرهم وفزعنا
ووقع الصياح في القافلة، واشتغل كل إنسان بنفسه يريد أن ينجو بنفسه
فقط، ودهمنا أمر جليل، واجتمعنا وعزمنا على الهرب، فمررنا بأبي
طالب وهو جالس، فقلنا : يا أبا طالب ما لك ؟ ألا ترى ما قد دهمنا ؟
فانج بنفسك معنا فقال: إلى أين نهرب في هذه البراري؟ قلنا: فما
الحيلة؟ قال: الحيلة أن ندخل هذه الجزيرة فنقيم فيها ونجمع أمتعتنا
ودوابنا وأموالنا فيها، قال: فبقينا متعجبين، وقلنا: لعله جن وفزع مما
نزل به، فقلنا: ويحك ولنا هنا جزيرة؟ قال: نعم، قلنا: أين هي؟ قال:
انظروا أمامكم، قال: فنظرنا إذا والله جزيرة عظيمة لم ير الناس أعظم
منها ولا أحصن منها، فارتحلنا وحملنا أمتعتنا فلما قربنا منها إذا بيننا
وبينها واد عظيم من ماء لا يمكن أحدا أن يسلكه، فقال: ويحكم ألا
ترون هذا الطريق اليابس الذي في وسطه ؟ قلنا: لا، قال: فانظروا
أمامكم وعن يمينكم، فنظرنا فإذا والله طريق يابس سهل المسلك
ففرحنا، وقلنا : لقد من الله علينا بأبي طالب، فسلك وسلكنا خلفه حتى
دخلنا الجزيرة فحططنا، فقام أبو طالب فخط خطا على جميع القافلة، ثم
(۱ - ۲) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من كتاب (بحار الانوار) .