قال: يا قوم أبشروا فإن القوم لن يصلوا إليكم ولا أحد منهم بسوء،
قال: وأقبلت الأعراب يتراكضون خلفنا، فلما انتهوا إلى الوادي إذا بحر
عظيم قد حال بينهم وبيننا فبقوا متعجبين، فنظر بعضهم إلى بعض،
وقالوا: يا قوم هل رأيتم قط هاهنا جزيرة أو بحرا؟ قالوا: لا، فلما كثر
تعجبهم قال شيخ منهم قد مرت عليه التجارب: يا قوم أنا أطلعكم
على بيان هذا الأمر الساعة. قالوا: هات يا شيخ فإنك أقدمنا وأكبرنا
سنا وأكثرنا تجاربا، قال: نادوا القوم فنادوهم، فقالوا: ما تريدون؟ قال
الشيخ: قولوا لهم أفيكم أحد من ولد عبد المطلب؟ فنادوهم فقالوا:
نعم، فينا أبو طالب بن عبد المطلب، قال الشيخ: يا قوم، قالوا: لبيك.
قال : لا يمكننا أن نصل إليهم بسوء أصلا، فانصرفوا ولا تشتغلوا بهم،
فوالله ما في أيديكم منهم قليل ولا كثير ، فقالوا: قد خرفت أيها الشيخ،
أتنصرف عنهم وتترك هذه الأموال الكثيرة والأمتعة النفيسة معهم؟ لا
والله ولكن نحاصرهم أو يخرجون إلينا فنسلبهم، قال الشيخ: قد
نصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين، فاتركوا نصحكم وذروا،
قالوا: اسکت یا جاهل فحطوا رواحلهم ليحاصروهم فلما حطوا أبصر
بعضهم بالطريق اليابس، فصاح يا قوم هاهنا طريق يابس، فأبصر
القوم كلهم الطريق اليابس، وفرحوا وقالوا: نستريح ساعة ونعلف
دوابنا ثم نرتحل إليهم فإنهم لا يمكنهم أن يتخلصوا، ففعلوا، فلما
أرادوا الارتحال تقدمت طائفة منهم إلى الطريق اليابس فلما توسطوا
غرقوا وبقي الآخرون ينظرون إليهم فأمسكوا وندموا فاجتمعوا إلى