صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 200 من 460

[صفحة 200]

الشيخ، وقالوا: ويحك يا شيخ ألا أخبرتنا أمر هذا الطريق فإنه قد
أغرق فيه خلق كثير. قال الشيخ: قد أخبرتكم ونصحت لكم

(۱)

فخالفتموني وعصيتم أمري حتى هلك منكم من هلك، قالوا له: ومن
أين علمت ذاك يا شيخ ؟ قال : ويحكم إنا خرجنا مرة قبل هذا نريد
الغارة على تجارة قريش، فوقعنا على القافلة فإذا فيها من الأموال
والأمتعة ما لا يحصى كثرة ، فقلنا : قد جاء الغنى آخر الأبد، فلما أحسوا
بنا ولم يكن بيننا وبينهم إلا قدر ميل قام رجل من ولد عبد المطلب يقال
له عبد الله، فقال: يا أهل القافلة ما ترون؟ قالوا: ما ترى، قد دهمنا هذا
الخيل الكثير، فسلوهم أن يأخذوا منا أموالنا ويخلوا سربنا فإنا إن نجونا
بأنفسنا فقد فزنا ، فقال عبد الله : قوموا وارتحلوا فلا بأس عليكم، فقلنا :

(۲)

ويحك وقد قرب القوم [منا] " وإن ارتحلنا وضعوا علينا السيوف،
فقال: ويحكم إنا لنا ربا يمنعنا منهم، وهو رب البيت الحرام والركن
والمقام، وما استجرنا به قط إلا أجارنا، فقوموا وبادروا، قال: فقام
القوم وارتحلوا، فجعلوا يسيرون سيرا رويدا، ونحن نتبعهم بالركض
الحثيث والسير الشديد فلا نلحقهم، وكثر تعجبنا من ذلك، ونظر
بعضنا إلى بعض وقلنا: يا قوم هل رأيتم أعجب من هذا إنهم يسيرون
سيرا رويدا، ونحن نتراكض فلا يمكننا أن نلحقهم، فما زال ذلك دأبنا
ودأبهم ثلاثة أيام ولياليها كل يوم يخطون فيقوم عبد الله فيخط خطا

(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (غرق) .

(۲) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من كتاب (بحار الانوار) .

التالي صفحة 200 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...