صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 232 من 460

[صفحة 232]

ال
نظروا إليه كأنهم نظروا إلى ملك موتهم. فو الذي رفع السماء بلا أعماد،
لقد اجتمع على فك هذا القطب مائة رجل أو يزيدون من أشد العرب
فما قدروا على فكه، فدلني عجز الناس عن فتحه أنه سحر منه أو قوة
ملك قد ركبت فيه. ففكه الآن عني إن كنت فاكه، وخذ لي بحقي إن
كنت آخذه، وإلا لحقت بدار عزي ومستقر مكرمتي، قد ألبسني ابن أبي
طالب من العار ما صرت به ضحكة لأهل الديار. فالتفت أبو بكر إلى
عمر وقال: ما ترى إلى ما يخرج من هذا الرجل؟ كأن ولايتي ثقل على
كاهله وشجا في صدره. فالتفت إليه عمر فقال فيه دعابة: لا تدعه
حتى تورده فلا تصدره، وجهل وحسد قد استحكما في خلده، فجريا
منه مجرى الدماء لا يدعانه حتى يهينا منزلته، ويورطاه ورطة الهلكة. ثم
قال أبو بكر لمن حضر : أدعوا إلي قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري،
فليس لفك هذا القطب غيره - وكان قيس رجلا طويلا، طوله ثمانية
عشر شبرا في عرض خمسة أشبار، وكان أشد الناس في زمانه بعد أمير
المؤمنين سلام. فحضر قيس فقال له: يا قيس إنك من شدة البدن بحيث
أنت، ففك هذا القطب من عنق أخيك خالد، فقال قيس: ولم لا يفكه
خالد عن عنقه، قال: فما لا يقدر عليه أبو سليمان وهو نجم عسكركم،

(۱)

وسيفكم على أعدائكم كيف أقدر عليه أنا . قال عمر : دعنا من مزحك
وهزلك وخذ فيما حضرت له، فقال: أحضرت لمسألة تسألونها طوعا،
أو كرها تجبروني عليه، فقال له : إن كان وإلا فكها، قال قيس: يا ابن

التالي صفحة 232 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...