صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 233 من 460

[صفحة 233]

صهاك خذل الله من يكرهه مثلك، إن بطنك لعظيمة وإن كرشك
لكبير، فلو فعلت أنت ذلك ما كان منك بعجيب، فخجل عمر من
كلام قيس بن سعد، وجعل ينكث أسنانه بأنامله. فقال أبو بكر: دع
عنك ما بدأ لك به أقصد لما سألت، فقال قيس: والله لو أقدر على ذلك
لما فعلت، فدونكم وحدادي المدينة، فإنهم أقدر على ذلك مني. فأتوا
بجماعة من الحدادين، فقالوا: لا ينفتح حتى نحميه بالنار. فالتفت أبو
بكر إلى قيس مغضبا فقال : والله ما بك من ضعف عن فكه، ولكنك لا
تفعل فعلا يعيب عليك فيه إمامك وحبيبك أبو الحسن، وليس هذا
بأعجب من أن أباك رام الخلافة ليبتغي الإسلام عوجا، فحصد الله
شوكته، وأذهب نخوته، وأعز الإسلام بوليه، وأقام دينه بأهل طاعته،
وأنت الآن في حال كيد وشقاق. قال: فاستشاط قيس بن سعد غضبا
وامتلأ غيظا، فقال: يا ابن أبي قحافة إن لك عندي جوابا حميا، بلسان
طلق، وقلب جري، ولولا البيعة التي لك في عنقي لسمعته مني، والله
لئن بايعتك يدي لم يبايعك قلبي ولا لساني، ولا حجة لي في علي بعد يوم
الغدير، ولا كانت بيعتي لك إلا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة
أنكاثا، أقول قولي هذا غير هائب منك ولا خائف من معرتك، ولو
سمعت هذا القول منك بداة لما فتح لك مني صلحا إن كان أبي رام

(۱)

الخلافة فحقيق من يرومها بعد من ذكرته، لأنه رجل لا يقعقع باللسان
ولا يغمز جانبه كغمز التبنة"، ضخم صنديد، وسمك منيف، وعز

(۱) في نسختنا من كتاب الأنوار (هزئك) .

التالي صفحة 233 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...