قنبر وأنكرت ذلك؟ قلت: يا مولاي أشد الإنكار، قال: يا قنبر ادن
مني، فدنوت منه فتكلم بشيء لم أفهمه، ثم مسح يده على عيني، فإذا
السماوات وما فيهن بين يدي أمير المؤمنين السلام كأنها فلكة أو جوزة؛
يلعب بها كيف ما شاء وقال: والله إني قد رأيت خلقا كثيرا يقبلون
ويدبرون ما علمت أن الله خلق ذلك الخلق كلهم، فقال لي: يا قنبر،
قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: هذه لأولنا وهو يجري لآخرنا، ونحن
خلقناهم، وخلقنا ما فيهما وما بينهما وما تحتهما، ثم مسح يده العليا على
عيني، فغاب عني جميع ما كنت أراه حتى لم أر منه شيئا، وعدت على ما
كنت عليه من رأي البصر).
أقول : ونقل هذا الحديث ملخصا على سبيل الاستشهاد الحكيم
المحدث القاضي سعيد القمي له في شرحه لحديث البساط الكبير،
عن السيد الأجل الشريف المرتضى ، والظن أن إسناده إلى السيد
إنما هو لكون الخبر مذكورا في كتاب عيون المعجزات الذي اشتهرت
نسبته إلى السيد ، وليس بسديد كما أشرنا إليه فيما سبق، ثم إن
الناس في أمثال هذا الخبر المستصعب على ثلاث فرق؛ فرقة تنكرها
رأسا وتعيدها من أخبار الغلاة والمفوضة : فسبيلهم الطرح لها وهم جل
المقصرة الذين لا يرون لآل محمد الله مدخلية في الأمور الكونية إلا
المعجزات التي يجريها الله على أيديهم أحيانا تصديقا لدعوتهم، وفرقة
تتركها على ما يفهمه العوام من ظاهرها ؛ تحقيقا لمذهبهم الفاسد من