صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 241 من 460

[صفحة 241]

الغلو في حقهم، أو القول بالتفويض فيهم وهم الغلاة والمفوضة، وكلتا
الفرقتين خارجتان عن نهج الحق ناكبتان عن الصراط الممدود بين
جانبي التفريط والإفراط، وفرقة تحملها على ما هو الحق الواقع من كون
أصحاب الولاية المطلقة - أعني محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليه
وعليهم أجمعين - وسائط بين الله وبين خلقه في الأداء، وأياديه الباسطة
في المنع والعطاء، فكما أن اليد لا استغناء لها عن صاحبها في حال ولا
استقلال، بل صاحب اليد هو المتفرد بالمنع والعطاء في جميع الأحوال
كذلك أصحاب الولاية بالنسبة إلى جناب الحق تعالى ولله المثل الأعلى،
فالله سبحانه هو المتفرد بالخلق والرزق والإماتة والإحياء، لا شريك له في
ملكه، ولا منازع في سلطانه، ولكنه تعالى أبى أن يجري أفعاله إلا بأياد
وأسباب من خلقه لا لحاجة منه إليها ، بل لكون الخلق قاصرين عن
التلقي عنه بغير حجاب، إذ أجرى الصنع على مقتضى القوابل، فاتخذ
لنفسه أعضادا من بريته قضاء لحق الحكمة وإعطاء لكل ذي حق حقه،
وهم محمد وآله الأطيبون صلى الله عليه وعليهم أجمعين، ثم من بعدهم
سائر الحجب من الأنبياء والملائكة وغيرهم، فكانوا في ذلك كما قال
أمير المؤمنين الام في حقهم في خطبة الغدير والجمعة التي رواها الشيخ
في المصباح قال : (أشهدهم خلق خلقه، ودلاهم ما شاء من أمره،
وجعلهم تراجم مشيته، وألسن إرادته عبيدا لا يسبقونه بالقول، وهم
بأمره يعملون) الخطبة.
فتدبر قوله : ( وجعلهم تراجم مشيته وألسن إرادته) تقف على كنز

التالي صفحة 241 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...