لا يفنى، فنسبة تلك الأمور التي تفرد الله تعالى بها إليهم إنما هو كنسبة
المنع والعطاء إلى اليد، مع كون ذي اليد هو المتفرد بهما دونها، ففرطت
المقصرة في حقهم حيث عزلوهم عن التصرفات الكونية بالكلية،
وحصروهم في رتبة الوساطة في الأمور الشرعية لا غير، كما أفرطت
الغلاة والمفوضة حيث جعلوهم مستقلين في إجراء تلك الأمور، أو
مستغنين عن الله عز وجل في حال من الأحوال، وقد مر شرح هذه
الأحوال في مقدمات الكتاب، فلا حاجة إلى التطويل في ذلك، فاحفظ
يا أخي هذا الميزان القويم، واسلك به في الصراط المستقيم تجده أوسع
مما بين السماء والأرض، وقل الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي
لولا أن هدانا الله.
أمير المؤمنين السلام أشرف الخلق بعد رسول الله ﷺ
صلى وآله
الخامس والسبعون: فضائل شاذان مرفوعا عن عمار بن ياسر قال:
(لما سار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علم إلى صفين وقف بالفرات
و قال لأصحابه : أين المخاض ؟ فقالوا : أنت أعلم يا أمير المؤمنين، فقال
البعض أصحابه: امض إلى هذا التل و ناد يا جلند أين المخاض؟ قال:
فصار حتى وصلت تل و نادی یا جلند فأجابه من تحت الأرض
خلق كثير قال: فبهت ولم يعلم ما يصنع، فأتى إلى الإمام وقال : يا
مولاي جاوبني خلق كثير، فقال السلام : يا قنبر امض و قل يا جلند بن
(١) مصباح المتهجد ٧٥٢