الأمر والدعاء والإجابة كان في أقل من لمح البصر، ولكن الإمام الما
أراد إرشاد السامع إلى ما سمعت، وهو لا يتأتى إلا بالعبارة التي ذكرها
، أتى بتلك العبارة التي هي أبلغ العبارات في التعبير عن ذلك المعنى
المقصود. فهذا التفصيل الذي ذكره الإمام اللام إشارة إلى حكم مقام
الإمامة والعبودية لأمير المؤمنين الا وهو المقام الأخير الذي أشار إليه
في كثير من خطبه ومعجزاته بعد ما بين المقامات الأولية بقوله: (وكأني
بضعيفكم يقول إن عليا نص على نفسه بالربوبية ألا إن عليا عبد مرزوق
ونور مخلوق) ونحو ذلك من العبارات. وأما المقامات العالية فلا يجري
فيها هذا التفصيل، ولا امتناع الشمس، ولا سائر ذرات الوجود عن
أمرهم وحكمهم؛ لكون أمرهم فيها نفس أمر الله، وحكمهم نفس
حكم الله، وإرادتهم نفس إرادة الله، فافهم إن كنت تفهم وإلا فلا
تنكر بما لم تحط بعلمه. فلا ينافي هذا الخبر ما ورد في بيان بعض مراتبهم
ومقاماتهم السامية التي عجزت عن دركها بحقيقتها عقول الأنبياء،
فضلا عن سائر الناس لكون ذلك ناظرا إلى سائر المقامات التي سمعت
بعض أوصافها إجمالا، والسلام على من اتبع الهدى.
كوكب يسقط في دار أمير المؤمنين السلام لبيان إمامته وخلافته
الحادي والثمانون أمالي الصدوق قال : حدثنا الحسن بن محمد ابن
سعيد الهاشمي الكوفي قال : حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي