صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 259 من 460

[صفحة 259]

أو الإمام دفع هذا التوهم من قلب من يراها أو يسمعها إذا اقتضى
الحال ذلك. ففي هذا الخبر أراد الصادق دفع هذا التوهم من
السامع أو من سيسمعه منه، وإرشاده إلى أن هذا الفعل إنما صدر عنه
لام باستدعائه من الله تعالى ذلك، وإجابة الله تعالى له، وأن مجرد الأمر
من العبد من حيث هو عبد لا يوجب تحصل ما يريد إلا بعد اقترانه
بالإجابة من الله تعالى.
ولذا كانت الأئمة الا ربما إذا أرادوا إظهار أمر معجز قاموا وصلوا
ودعوا الله عز وجل، وطلبوا منه ذلك الأمر دفعا لهذا التوهم، فلما
أمر أمير المؤمنين للام الشمس بالرجوع وقفت الشمس عن ذلك قبل
تحقق الإجابة من ناحية الربوبية لكونها جزء من العلة التامة، ولما اقترن
الجزء الآخر بها رجعت لتمام المقتضى، وكان الأمر الذي صدر عن أمير
المؤمنين السلام هو الدعاء بعينه ولكنه لا إنما فرق بينهما، فعبر عن هذا
الأمر بأنه أمر أولا، ثم دعا إشارة إلى نكتة وهي أن الدعاء لا يتحقق
كونه دعاء حقيقيا إلا باقتران الإجابة به كالزوج والزوجة فإن هذا
الاسم لا يصلح لهما إلا بعد حدوث علاقة الزوجية بينهما، وأما قبل
ذلك فاسم أحدهما زيد والآخر سعدى مثلا، وكالأبوة والبنوة فإن
الأب لا يقال إلا لمن له ابن والابن لا يقال إلا لمنه له أب. فالدعاء
منه اسلام قبل نزول الإجابة كان إرادة وأمرا محضا، ولما اقتضى الإجابة
من المبدء وهو المقام الأول صار دعاء وسمي باسمه، وكل ذلك أعني

التالي صفحة 259 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...