المؤمنين الام فلم نجد له عينا ولا أثرا فزدنا تعجبا، فقلنا: يا رسول
الله ما الذي جرى لابن عمك وما نراك إلا وحدك؟ قال: فتبسم النبي
وقال: يا قوم أما سمعتم مني أني أنا وعلي نور واحد، ولما تعانقنا
صلى الله عليه وآله
اشتاق هو إلى المنزل الأول من نورنا ، فامتزج نوره بنوري حتى بقينا
شخصا واحدا كما ترون قال: فلما سمعنا ما قال النبي ﷺ رعبت
قلوبنا واصفرت وجوهنا، وقد طالت غيبة أمير المؤمنين السلام فقالوا:
يا رسول الله بحق من أرسلك بالحق إلا ما أخبرتنا كيف صار علي
لام، فاحضره إلينا حتى يزول الشك من قلوبنا، فقال: علي مني وأنا
من علي، فرأينا قد جلله العرق فظهر من جبهته مصباح من نور حتى
ظننا أنه نار قد عمت المشارق والمغارب فاشتد فزعنا حتى ظننا أنا
كلنا نحترق وأهل الأرض كلهم يحترقون من نور ذلك المصباح، فلما
رأى النبي ﷺ حالنا صرخ صرخة وقال: أين قيوم الأملاك ؟ أين مدبر
الأفلاك؟ أين مبدع الكائنات ؟ أين حقيقة الموجودات؟ أين عالم الغيب
والمكاشفات؟ أين الصراط المستقيم، وبغضه عذاب أليم؟ أين أسد
الله ؟ أين الذي دمه دمي ولحمه لحمي، وروحه روحي؟ أين الإمام
الهمام؟ قال: فإذا بصوت علي لا ينادي: لبيك لبيك يا سيد البشر، فلما
سمعنا صوته جعلنا ننظر إليه من أين يظهر، وإذا به قد ظهر من جنب
النبي الأيمن وهو يقول : لبيك لبيك، قال جابر: لما غاب علي الام في
صلى الله عليه وآله
النبي وآله وسلم وظهر منه سألته: كيف دخوله وخروجه منك يا رسول الله ؟