بعضها فوق بعض، مع أنهم لا يأولون الحديث المشهور (عن الصادق
لام قال: لما أمر إبراهيم وإسماعيل السلام ببناء البيت وتم بناؤه قعد
إبراهيم على ركن، ثم نادى هلم الحج هلم الحج، فلو نادى هلموا
إلى الحج؛ لم يحج إلا من كان يومئذ إنسيا مخلوقا، ولكنه نادى : " هلم
(۱)
الحج، فلبى الناس في أصلاب الرجال: لبيك داعي الله، لبيك داعي الله
عز وجل، فمن لبى عشرا يحج عشرا، ومن لبى خمسا يحج خمسا، ومن
لبي أكثر من ذلك فبعدد ذلك، ومن لبى واحدا، حج واحدا ومن لم
(۲)
يلب لم يحج)". وأن هو إلا لكون ولاية خصوص أمير المؤمنين كبيرة
إلا على الخاشعين.
إن قلت سلمنا ذلك إجمالا ولكن نريد وجه الصحة في الخبرين معا،
فإن لقائل أن يقول: هب أن أمير المؤمنين وإبراهيم الخليل كانا
محيطين بمن في الأصلاب يريانهم رأي العين، ولكن لا ريب أن من في
الأصلاب ليس لهم شعور في تلك الحالة ولا إحساس، فكيف يصح
خطاب من لا يشعر بالخطاب، وكيف يقدر هو على الجواب.
قلنا: هذا الإشكال له وجوه من الأجوبة، منها ما قدمنا في القسم الأول
من كون كل ما في الوجود حتى الأعراض ذوات شعور كل بحسب مقامه،
فصاحب الولاية المهيمن على الكل يخاطب كلا بلسانه.
منها أن الذي يقدر أن يعطي الجماد نطقا بمعنى إبراز ما في كيانه إلى العيان
بفاضل قوة لطيفته الربانية، ويخاطبه بما يريد كما ورد في معجزات أصحاب
(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (إن) ابراهيم عليه السلام لما بنى الكعبة صعد إلى جبل أبي قبيس ونادى كل من في الأصلاب
والأرحام فقال).
(٢) الكافي ج ٤ ص ٢٠٦