صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 279 من 460

[صفحة 279]

الدعوة أكثر من أن تحصى؛ يقدر أن يعطي النطف أيضا تلك القوة، فيخاطبها
بما يريد، ثم يسلبها عنها، فإنها ليست بأحسن من سائر الجماد.
منها أن الذي يكون بيده ملكوت الأوقات المتدرجة لا يحجبه
حجب الماضي والاستقبال، بل تكون الأزمنة كلها عنده مشهد واحد،
فيخاطب كل شيء في زمان وجوده ومكان حدوده، فيمكن أن يكون
الخطاب من أمير المؤمنين السلام، وكذا من الخليل السلام لمحال الوجود
الخارجي المشتمل على الشعور التام. وبهذا صححنا شمول الخطابات
الشرعية من الله ومن رسوله وأوصيائه لجميع المكلفين إلى يوم القيامة
من غير أن يلزم منه خطاب المعدوم، ولم نحتج إلى القول بكوننا مكلفين
بمعانيها من باب الاشتراك في التكليف كما تمحله بعض أصحابنا
الأصوليين حذرا من لزوم خطاب المعدوم القبيح عقلا، ولا إلى إنكار
قبح خطاب المعدوم كما عن بعض.
منها أن الخطاب ربما يكون للأرواح دون الأجسام وهي حية شاعرة
بالنسبة إلى جميع الأوقات الزمانية لكون وجودها سابقة على الزمان
سبقا دهريا، فخطابه السلام لأبي مسلم وكذا خطاب الخليل للناس
من باب خطاب الله تعالى للأظلة الذرية بقوله: (ألست بربكم، ومحمد
نبيكم، وعلي وليكم، والأئمة من ولده أولياؤكم) قبل الوجود الزماني
قبلية دهرية هي عين البعد بعدم كون الدهر مصاقعا للزمان حتى يقع في
طرف منه، فهو القبل البعد بلحاظ واحد، وتفصيل هذا الحرف يطلب

التالي صفحة 279 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...