تقول إن عليا بشر مثلنا، وقد خاطبته الشمس بما خاطب به الباري
نفسه، ولما أخبر النبي الله بالتأويل المذكور قاموا، وقالوا لقد أوقعنا
التحملينه
والعروسة
محمد في طخياء)".
وأقول: يريدون أنه أظلم علينا الأمر وكتمه وأعطانا من جراب
النورة، وهو كذلك فإنه الله أخبرهم بظاهر ما أرادته الشمس من
المعاني لعدم تحملهم الباطنه ؛ لزعمهم أن هذه الأسماء لا يجوز إطلاقها
على الغير غفلة منهم أن أولية المخلوق وآخريته، وكذلك بطونه
وظهوره على غير ما يوصف به الله، فإن أمير المؤمنين أول ما خلق الله
لأن نوره ونور النبي كانا واحدا في الابتداء، وقد تقرر أن الأول
صلى وآله
في البدء هو الآخر في العود وكذا هو باطن لأنه استبطن لعلمه جميع
خفيات الأشياء، فلا يعزب عنه شيء وهو ظاهر لأنه ظهر على جميع
الأشياء لعلو مكانه، وهو بكل شيء عليم لأنه الإمام المبين الذي أحصى
كلا ما
الله فيه علم كل شيء، فقد أعطيت الشمس وكذا النبي
يحتمله من العلم من غير تناف في البين لكون كلا المعنيين مرادين، هذا
وفي المقام معنى آخر وراء ما ذكروا الإشارة إليه على الإجمال أن حقيقة
النبي والولي عين أسماء الله الحسنى الكونية وصفاته العليا كذلك، كما
أن ألفاظ تلك الأسماء أسماؤه اللفظية والمسمى والموصوف بتلك
الأسماء والصفات هو الله تعالى، فليس فيه إطلاق لتلك الأسماء على
غيره تعالى، فافهم وتدبر تقف على كنز لا يفنى .
(۱) عيون المعجزات ٤ ، الفضائل ٦٨ ، بحار الأنوار ج ٤١ ص ۱۷۹ ، مدينة المعاجز ج ۱ ص ۲۱۸