صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 342 من 460

[صفحة 342]

الحسن ابن علي رجل حيي ، وإنه إذا صعد المنبر ورمقوه بأبصارهم
خجل وانقطع لو أذنت له ، فقال معاوية : يا أبا محمد لو صعدت المنبر
ووعظتنا فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : من عرفني فقد عرفني ومن
لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب ، وابن سيدة النساء فاطمة
بنت رسول الله، أنا ابن رسول الله ، أنا ابن نبي الله ، أنا ابن السراج المنير،
أنا ابن البشير النذير، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين ، أنا ابن من بعث إلى
الجن والإنس ، أنا ابن خير خلق الله بعد رسول الله ، أنا ابن صاحب
الفضائل ، أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل ، أنا ابن أمير المؤمنين ،
أنا المدفوع عن حقي ، أنا واحد سيدي شباب أهل الجنة ، أنا ابن الركن
والمقام ، أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن المشعر وعرفات، فاغتاظ معاوية وقال:
خذ في نعت الرطب ودع ذا ، فقال : الريح تنفخه ، والحر ينضجه، وبرد
الليل يطيبه، ثم عاد فقال : أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن من قاتلت معه
الملائكة ، أنا ابن من خضعت له قريش ، أنا ابن إمام الخلق، وابن محمد
رسول الله ﷺ ، فخشي معاوية أن يفتتن به الناس فقال : يا أبا محمد انزل
التحليه
فقد كفى ما جرى ، فنزل ، فقال له معاوية : ظننت أن ستكون خليفة،
وما أنت وذاك ؟ فقال الحسن السلام : إنما الخليفة من سار بكتاب الله وسنة
رسول الله ، ليس الخليفة من سار بالجور وعطل السنة، واتخذ الدنيا أبا
وأما، ملك ملكا متع به قليلا ، ثم تنقطع لذته وتبقى تبعته، وحضر المحفل
رجل من بني أمية ، وكان شابا فأغلظ للحسن ام كلامه، وتجاوز الحد

التالي صفحة 342 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...