فتبسم في وجهي، فقال : يا أصبغ إن سليمان بن داود أعطي الريح غدوها
شهر ورواحها شهر وأنا قد أعطيت أكثر مما أعطي سليمان، فقلت:
صدقت والله يا ابن رسول الله، فقال: نحن الذين عندنا علم الكتاب
وبيان ما فيه وليس عند أحد من خلقه ما عندنا لأنا أهل سر الله، فتبسم
في وجهي ثم قال : نحن آل الله وورثة رسوله فقلت الحمد لله على ذلك،
صلى الله عليه وآله
ثم قال لي : ادخل، فدخلت فإذا أنا برسول الله محتب في المحراب
بردائه فنظرت فإذا أنا بأمير المؤمنين قابض على تلابيب الأعسر فرأيت
رسول الله ا يعض على الأنامل وهو يقول بئس الخلف خلفتني
أنت وأصحابك عليكم لعنة الله ولعنتي) الخبر ".
تحقيق في إراءة الحسين أمير المؤمنين للأصبغ
يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب : قد مضى في معجزات
أمير المؤمنين السلام حكاية مسجد قبا وربما يتوهم من لا مسكة له في المعرفة
ولم يعض على العلم بضرس قاطع أن الحسين لم أرى الأصبغ صورة
شبيهة بما وقع في الزمان الماضي وهو جهل بحقائق الحكمة، وإنما أراه
لام عين ما وقع بمكانه وزمانه ، وبيان هذا الحرف أن الأمور الواقعة
في هذا العالم كلما وقع منها شيء في وقت مخصوص وزمان كذلك أثبته
الحفظة من الله تعالى في لوح ذلك الوقت وذلك المكان فإذا انتقل السائر
في بحر الزمان إلى ما بعد ذلك الوقت انتقل ذلك الأمر الواقع بالنسبة
إليه إلى عالم الغيب فلا يراه ببصره الجسماني لانحصار بصره بالحدود
(١) بحار الأنوار ج ٤٤ ص ١٨٤ ، المناقب ج ٤ ص ٥٢ ، مدينة المعاجز ج ٣ ص ٥٠٢