الزمانية ولما كانت نفسه غير محصورة بتلك الحدود فهي كلما التفتت
بمرآة خيالها التي هي بصرها الغيبي إلى مكان ذلك الأمر ووقته وجدته
على ما رآه الشخص ببصره حين الوقوع، وهذا أمر وجداني يجده كل
ناظر من نفسه، فإذا رأى زيداً مثلاً يصلي في مكان يوم الخميس ثم انتقل
عنه إلى يوم الجمعة وما بعده فإنه كلما التفت بخياله إلى ذلك المكان
وذلك اليوم وجده فيهما يصلي تلك الصلاة بعينها وهذا المرئي من زيد
مثاله العملي الذي كان قد يلبس به حين الاشتغال به وهو متعلق بزيد
دائماً تعلق الظل للشاخص وليس هذا المرئي أمراً قد انتقش في مرآة
خياله حين الرؤية مع فناء ما في الخارج وإلا لما احتاج في تذكره إلى
الالتفات إلى خارج الذهن فافهم، وهذا الكتاب هو الذي أشار تعالى
إليه في قوله عن موسى حين قال له فرعون فَما بَالُ الْقُرُونِ الْأُولى قالَ
(۱)
عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلَّ رَبِّي ولا ينسى الآية، وفي قوله في
جواب منكري البعث قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ
حَفِيظٌ وفي قوله إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ
وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ" وفي قوله وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي
الزُّبُرِ على أحد المعاني إلى غير ذلك من الآيات وهو الذي يؤتى المرء
(٤)
يوم القيامة بيمينه أو بشماله فيقول: ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة
(۱) طه : ٥١-٥٢
٢) ق : ٤(
(۳) پس : ۱۲
(٤) القمر : ٤٣