صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 380 من 460

[صفحة 380]

يضره عدم وقوعها بعد بالنسبة إلى الحال الحاضر فإنها عند عالم الملكوت
من قسم ما كان فلا انتظار فيه بالنسبة إلى الحوادث الزمانية لتعالي رتبته
عن تلك التدرجات، فهو مع الأول في الأول ومع الآخر في الآخر يحيط
بجميعها بنظر واحد فإذا حصل للعين الجسمانية اللطافة الروحانية
الملكوتية صارت بحكم المشاعر الغيبية وارتفع عندها التدريج الزماني،
فترى أول الزمان وآخره بنظر واحد من غير انتظار كما رآه النبي
ليلة المعراج مع كون معراجه جسمانياً وصلى فيه صلاة الظهر مع كون
سيره واقعاً في الليل، ورأى أهل الجنة في النعيم وأهل النار في العذاب
الأليم مع كونهم لم يدخلوهما بعد ظاهراً، والأصل في ذلك كله ما أشرنا
إليه من كون الجسد إذا تلطف وزالت عنه الأكدار العارضة له من جهة
الإنية صار بحكم الروح الملكوتي وفعل فعله بغير واسطة مع بقائه على
الجسدية، كما أن الروح الملكوتي إذا تلطف وزالت عنه الأكوار صار
بحكم الجسد وفعله بغير واسطة مع بقائه على الروحية فلا يبقى فرق
بين الروح والجسد في الحكم والأفعال والآثار فافهم وتبصر ولا تصغ
إلى خرافات المتكلفين فإنها عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض، هذا وقد
يتصرف صاحب المعجز في المرئي فيجذب ما يريد إظهاره من الأمور
الواقعة أو الآتية إلى عالم الشهود الحسي فيراه الناظر مجسماً عنده من
غير تصرف في عينه بل بإعطاء ذلك الأمر لباساً شهودياً كسائر الأمور
الحاضرة المشهودة، ومن هذا الباب رد أمير المؤمنين الا وقت العصر

التالي صفحة 380 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...