ولا كبيرة إلا أحصاها، ومنه يعرف معنى حشر العاملين متلبسين
بالأعمال التي عملوها في الدنيا ومعنى حشر الأيام والليالي والأمكنة
وشهادتها للعاملين وكذا شهادة الجوارح فافهم، فالأمور الماضية كلها
باقية محفوظة على ما هي عليه في مكانها ووقتها المخصوص في عالم المثال
$30
الأسفل الذي هو من ظل عالم الأجسام ولا يمحوها انتقال الأجسام
وسيرها في الأجزاء الزمانية كما ترى وهو سر تخلد أهل الجنة في النعيم
وأهل النار في العذاب الأليم لكون أعمالهم دائمية إلا أن يتوب شخص
عما عمل من السوء فتنقطع النسبة بينه وبينه ويلحق العمل بأصله، هو
يخرج عن الإيمان فتنقطع النسبة بينه وبين أعماله الحسنة كذلك، فافهم
هذه الحكم المضنون بها عن الأغيار، وهذا النحو من الرؤية أعني الرؤية
بالبصر النفساني أمر مبذول لا يفتقر إلى تصرف إعجازي من صاحب
معجز وإنما يفتقر إليه الرؤية الجسمانية فإذا أراد صاحب المعجز أن يري
من يريد شيئاً من هذه الأمور بالبصر الجسماني كشف عن بصره بفاصل
لطيفة الغطاء الطاري له من الأكدار الدنيوية فجعل بصره حديداً يرى
بعينه الجسمانية ما في عالم الغيب كما يرى بعينه النفسانية ما في عالم الشهادة
الارتفاع الغرائب من البين، وكون ظاهره بحكم الباطن وباطنه بحكم
الظاهر فيرى بتلك العين ذلك الأمر الواقع بحقيقته في وقته ومكانه
لا بصورة أجنبية شبيهة به، ومن هذا القبيل ما رآه الأصبغ من واقعة
مسجد قبا ويمكن أن يقع مثل هذه المعاينة بالنسبة إلى الأمور الآتية ولا