لهما: إن وصي رسول الله الله يأمركما أن تعودا إلى مكانكما، ففعل ما
(1)
أمره به، فانقلعتا وعدت كل واحدة تفارق الأخرى كهزيمة الجبان
من الشجاع البطل، ثم ذهب علي الام ورفع ثوبه ليقعد، وقد مضى من
المنافقين جماعة لينظروا إليه، فلما رفع ثوبه أعمى الله تعالى أبصارهم
فلم يبصروا شيئا، فولوا عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون، ثم
نظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته ويعمون ويصرفون
عنه وجوههم ويبصرون إلى أن فرغ علي وقام ورجع، وذلك
ثمانون مرة من كل واحد منهم، ثم ذهبوا ينظرون ما خرج عنه،
فاعتقلوا في مواضعهم فلم يقدروا [على]" أن أن يروها، فإذا انصرفوا
أمكنهم الانصراف أصابهم ذلك مائة مرة حتى نودي فيهم بالرحيل
فرحلوا، وما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك، ولم يزدهم ذلك إلا عتوا
وطغيانا وتماديا في كفرهم وعنادهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا إلى
هذا العجب من هذه آياته ومعجزاته، ويعجز عن معاوية وعمرو ويزيد
فأوصل الله عز وجل ذلك من قبلهم إلى أذنه فقال علي : يا ملائكة
ربي ائتوني بمعاوية وعمرو ويزيد، فنظروا في الهواء فإذا ملائكة كأنهم
(۳)
الشرط السودان قد علق كل واحد منهم بواحد، فأنزلوهم إلى حضرته
فإذا أحدهم معاوية والآخر عمرو والآخر يزيد، فقال علي : تعالوا
فانظروا إليهم، أما لو شئت لقتلتهم ولكني أنظرهم كما أنظر الله عز
(1) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب ( عادت).
(۲) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من كتاب (تفسير الإمام العسكري).
(۳) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (إلى).