صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 421 من 460

[صفحة 421]

السلام في مصباح الشريعة العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد من
العبودية وجد في الربوبية وما خفي عن الربوبية أصيب في العبودية)،
ومعناه أن حقيقة العبد آية الرب تعالى وظهوره له به كما قال أمير
المؤمنين السلام (لم تحط به الأوهام بل تجلى لها بها وبها امتنع منها وإليها
حاكمها) الخطبة ، فالعبد له جهتان جهة عبودية هي جهته من نفسه
وجهة ربوبية هي جهته من ربه لا بمعنى ما زعمه أهل الإلحاد من كون
حقيقة العبد عين ذات الرب تعالى بل بمعنى كونها آيته وعنوانه ودليله
وظهوره الفعلي ولا ريب أن جهة العبودية من حيث هي مخالفة لجهة
الربوبية فهي حاجبته عن مشاهدة جمال الرب ما دامت باقية على حالها
وجميع العباد مكلفون بكشف ذلك الحجاب ليحصل لهم معرفة رب
الأرباب ومشاهدة جماله الظهوري بعينه التي أعطاها إياهم وهي المعبر
عنها بالعين الفؤادي التي أشار إليها أمير المؤمنين عم بقوله (لم تره

(۱)

العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته بحقائق الإيمان ) وذلك في جواب
من سأله هل رأيت ربك ؟ فقال كيف أعبد رباً لم أره.
روى أهل السير أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين السلام فقال يا أمير
المؤمنين أخبرني عن الله أرأيته حين عبدت الله فقال له أمير المؤمنين لم
أك بالذي أعبد من لم أره فقال كيف رأيته يا أمير المؤمنين فقال له ويحك

(۱)

لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان)

(۱) بحار الأنوار ج ٤ ص ٣٢

التالي صفحة 421 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...