ولا يحصل هذا الكشف إلا بسحق جهة العبودية بصلابة الآداب
الشرعية والأخلاق الروحانية والحقائق الربانية فإنها إذا استقت بتلك
الأمور نعمت أجزائها ولطفت وصفت بتكرار الحل والعقد وزالت
عن أجزائها غرائب الأكدار فشابهت جواهر أوائل عللها وإذا اعتدل
مزاجها وفارقت الأضداد انصبغت بصبغ جهة الربوبية فارتفع الخلاف
من البين واتحد حكم الجهتين وجاء امتزاج البحرين بحر العبودية وبحر
الربوبية وحصل مصداق قول الشاعر :
رق الزجاج ورقت الخمر
فتشاكلا فتشابه الأمر
فكأنما خمر
خمر ولا
قدح
وكأنــــا قـــدح ولا خمر
فإذا بلغ العبد هذا المقام لم يبق بينه وبين ربه حجاب فيدخل مجلس
القدس ويجلس مع المحبوب في سرير الأنس وهو وجه الحق الذي ظهر
له به فافهم.
هذا حال ساير الخلق أما المعصوم السلام فهذا المقام حاصل له مساوقا
لبدء خلقه فليس بين الله وبين حجته حجاب في حال من الأحوال
كما مر صريح الحديث في ذلك القسم الأول من الكتاب، نعم إنهم
ا يلبسوا بعض العوارض بالعرض في هذه الدار الفانية ليطيق
(۱) بحار الأنوار ج ٤ ص ۳۲، مختصر بصائر الدرجات ١٦٠.