الدير فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس فأشرف فرأى عسكراً فقال
الراهب للحراس من أين جئتم قالوا من العراق حاربنا الحسين فقال
الراهب ابن فاطمة وابن بنت نبيكم وابن ابن عم نبيكم قالوا نعم قال
४५
تبا لكم والله لو كان لعيسى ابن مريم ابن الحملناه على أحداقنا ولكن لي
رواز کنید
إليكم حاجة قالوا وما هي قال قولوا لرئيسكم عندي عشرة آلاف دينار
ورثتها من آبائي ليأخذها مني ويعطيني الرأس يكون عندي إلى وقت
الرحيل فإذا رحل رددته إليه. فأخبروا عمر بن سعد بذلك فقال خذوا
منه الدنانير وأعطوه إلى وقت الرحيل فجاءوا إلى الراهب فقالوا هات
المال حتى نعطيك الرأس فأدلى إليهم جرابين في كل جراب خمسة آلاف
دينار فدعا عمر بالناقد والوزان فانتقدها ووزنها ودفعها إلى خازن له
وأمر أن يعطى الرأس. فأخذ الراهب الرأس فغسله ونظفه وحشاه
بمسك وكافور كان عنده ثم جعله في حريرة ووضعه في حجره ولم يزل
ينوح ويبكي حتى نادوه وطلبوا منه الرأس فقال يا رأس والله ما أملك
إلا نفسي فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدك محمد أني أشهد أن لا إله إلا
الله وأن محمدا عبده ورسوله أسلمت على يديك وأنا مولاك لاك ثم قال
صلى التعلمية
لهم إني أحتاج أن أكلم رئيسكم بكلمة وأعطيه الرأس فدنا عمر بن سعد
منه فقال سألتك بالله وبحق محمد الله ألا تعود إلى ما كنت تفعله بهذا
الرأس ولا تخرج هذا الرأس من هذا الصندوق فقال له أفعل. فأعطاهم
الرأس ونزل من الدير فلحق ببعض الجبال يعبد الله. ومضى عمر بن
سعد ففعل بالرأس مثل ما كان يفعل في الأول. فلما دنا من دمشق قال