قوله (ودرت حول الدنيا عشرين ألف دورة) ثم قال صاحب الكتاب
أيده الله تعالى في دفع الإشكال، وأقول إن الدورة لا تلزم أن تكون
على الدائرة العظمى، بل يحتمل أن تكون على بعض الدوائر الصغار
الموازية لها، ومقدار مسافة تلك الدوائر يقل شيئا فشيئا، فإن مقدار
الدرجة طولا في خط الاستواء سبعة وستون ميلا على رأي القدماء،
وفي عرض ينقص أربعة أميال، وفي لام عشرة أميال وفي م ستة عشر
ميلا، وفي أنه أحدا وعشرين ميلا، وفي س ينقص بقدر نصفها، وفي ع
يبقى ثلثها فيمكن تطبيق الخبر على ما ذكروه في بعض تلك العروض،
انتهى ملخص ما ذكره أدام الله تأييده
وأنا أقول: إن بعض تلك الأجوبة بناء على الجمود على الظاهر فيه
مقنع لدفع الإشكال وبعضها على خلاف المطلوب أدل، وهو قول
السيد المذكور أنه لم يخصص المسير بالأرض .. إلخ ؛ لأن الإشكال إنما
نشأ من كون الخمسين ألف فرسخ، لا نفي لمقدار الدوران حول الدنيا
بالعدد المذكور لو خصصنا الدوران بحول الأرض الظاهرة فقط،
فكيف بما يزيد عليها فتدبر هذا ، ولكن التحقيق بعد ذلك كله أن العوالم
المذكورة في هذا الخبر وما في معناه من الأخبار كحديث البساط الكبير
وغيره مما ذكر أو سيذكر ليست من عوالم ظاهر الأرض، بل من العوالم
الباطنة وهي من ملكوت تلك السماوات والأرضين الظاهرة، ومن
المحقق بالبراهين الحكمية أن الباطن أقرب إلى المبدأ من الظاهر، كما أن