صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 57 من 460

[صفحة 57]

من المحقق أن كل ما كان أقرب إلى المبدأ كان ألطف وأوسع بالنسبة إلى
ما تحته في الرتبة، فربما يكون ما هو تحته رتبة مع ما له من سعة الدائرة
بالنسبة إلى سعة فضائه كحلقة ملقاة في فلاة، ومن المعلوم أن فرسخ كل
عالم أيضا يكون بحسبه وعليه، فربما يكون فرسخ واحد من فراسخ
بعض تلك العوالم الباطنة يساوي مجموع مقدار محيط الدائرة العظمى
من هذه الأرض الظاهرة، بل وجميع عالم الدنيا بسماواتها وأراضيها،
فكيف بالفراسخ وليست النسبة بين تلك العوالم وبين هذه الأرض
الظاهرة نسبة وضعية كنسبة الأجسام بعضها إلى بعض؛ حتى يكون كل
فرسخ منها وإن بلغ ما بلغ يحاذي جزء من أجزاء كرة الأرض أو كرة
عالم الجسم برمته كما هو حال نسبة درجات الفلك الأعظم وما بعده
من الأفلاك إلى درجات كرة الأرض إذا قسمنا كلا من تلك الأكر على
ثلاثمائة وستين درجة مثلا، فإن السائر على دائرة الفلك الأعظم إذا قطع
درجة واحدة منها ونسبنا سيره ذلك إلى ما لا أزيد، وإنما النسبة بينهما
نسبة الروح والجسد، فمكان تلك العوالم روح هذه الأمكنة الجسمانية
وامتداداتها الوقتية روح هذه الامتدادات الزمانية، فالآن الواحد منها
مستوعب لجميع أجزاء الزمان الذي هو ظرف امتداد الأجسام، وكذا
محلها بالنسبة إلى محل الأجسام وهو قوله تعالى وإن يوما عند ربك
كألف سنة مما تعدون وإن أردت تصور ذلك فانظر في حال نفسك
بالنسبة إلى حال جسمك، فإن نفسك تتصور من الدائرة المفروضة

التالي صفحة 57 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...