صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 65 من 460

[صفحة 65]

عند أصحاب الألباب؛ إذ أدنى ما يقال في الجواب عن ذلك إن الله
الذي جعله نطفة في الأصلاب والأرحام بعد أن كان نورا تام الخلقة
في عالم الأنوار يسبح الله ويقدسه بألسنة قدسية، أليس بقادر على أن
يمثله بشرا سويا حيث يشاء، فما لكم كيف تحكمون . على أنا قد قدمنا
الإشارة إلى أن أنوارهم الطاهرة لا تقاس بسائر الناس، فإنها فوق
الحدود البشرية تلبسوا بها ليكمل الخلق فلا يمنعهم طور عن طور،
وحد عن حد، ومكان عن مكان؛ لكونهم مهيمنين على تلك الحدود
فيظهرون بأي حد شاؤوا وفي أي حد شاؤوا، في أي مكان شاؤوا ولا
يشغلهم شأن عن شأن . فهم حال كونهم نطفا في الأصلاب والأرحام
إن شاؤوا ظهروا في ألف مكان من غير أن تخلوا منهم تلك الأصلاب
الطاهرة والأرحام المطهرة، لأن تلك الحدود كلها خلقت من فاضل
أنوارهم، فلا يجري عليهم ما هم أجروه فلا يكونون مأمورين في
أسر قيد واحد بحيث لا يقدرون على فكه؛ لأن جميع القيود ملكهم
وبيدهم لأنهم يد الله الذي بيده ملكوت كل شيء، والمالك يتصرف
في ملكه كيف يشاء، وبالجملة وجودهم ل بالنسبة إلى تلك الحدود
وجود هيولائي غير مقيد بصورة مخصوصة لا يتعداها إلى غيرها كما
هو حال سائر الخلق الواقعين تحت أسر تلك الحدود؛ ولذا كان أمير
المؤمنين لا يحضر بعد موته عند جنازته مع كون السرير غير خال عنه
أيضا، وما كان ذلك بجسد مثالي على المعنى الذي زعمته طائفة من

التالي صفحة 65 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...