أخبرني الآن بذلك ابن عمك علي بن أبي طالب ، فقال رسول الله
: يا سلمان إنه ليس بعجب من أخي، فإني قد رأيت منه أعجب من
صلى الله عليه وآله
ذلك، يا سلمان لما أسري بي إلى السماء وبلغت سدرة المنتهى تخلف عني
جبرئيل، فعرجت إلى عرش ربي، فبينا يناجيني الله تعالى وأنا أناجيه وإذا
أنا بأسد واقف قدامي، فنظرت وإذا هو علي بن أبي طالب، ولما رجعت
إلى الأرض دخل علي وسلم علي وهنأني بمواهب ربي وعناياته لي، ثم
جعل يخبرني بجميع ما جرى بيني وبين ربي من الكلام، اعلم يا سلمان
أنه ما ابتلي أحد من الأنبياء والأولياء منذ عهد آدم إلى الآن ببلاء؛ إلا
كان علي السلام هو الذي نجاه من ذلك).
تحقيق لطيف في تصرفهم في الوجود
يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب: إن الضعفاء
يستوحشون من أمثال هذا الحديث وما قبله ، ولا يكادون يذعنون بها
لقصور أفهامهم عن معرفة أسرار أولياء الله مع أنهم مذعنون بحكم
تواتر الأخبار من الفريقين بسبق خلق أنوارهم على سائر الخلق بدهور
كثيرة، وأنهم هم الذين علموا الملائكة التسبيح والتهليل عند ابتداء
خلقهم، فليت شعري ما المانع لمن خلق قبل الخلق أن يظهر فيما شاء من
الزمان لمن شاء سوى توهم أنه إذ ذاك نطفة في أصلاب الآباء وأرحام
الأمهات، فكيف يظهر مع ذلك رجلا سويا وهو من أقبح التوهمات