صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 79 من 460

[صفحة 79]

لم يجدوا ملجأ سواه، فجعلوا يصعدون الجبل" والماء يعلو من تحتهم
إلى أن بلغوا ذروته وارتفع الماء حتى ألجمهم وهم على قلة الجبل،
وأيقنوا بالغرق إذ لم يكن لهم مفر ، فرأوا عليا واقفا على متن الماء
فوق قلة الجبل، وعن يمينه طفل وعن يساره طفل، فناداهم علي السلام
خذوا بيدي أنجيكم، أو بيد من شئتم من هذين الطفلين، فلم يجدوا بدا
من ذلك فبعضهم أخذ بيد علي ، وبعضهم أخذ بيد أحد الطفلين،
وبعضهم أخذ بيد الطفل الآخر، وجعلوا ينزلون بهم من الجبل والماء
ينزل وينحط من بين أيديهم حتى أوصلوهم إلى القرار، والماء يدخل
بعضه في الأرض، ويرتفع بعضه إلى السماء حتى عادوا كهيئتهم إلى قرار
الأرض، فجاء علي السلام بهم إلى رسول الله ﷺ وهم يبكون ويقولون:
نشهد أنك سيد المرسلين، وخير الخلق أجمعين، رأينا مثل طوفان نوح
وخلصنا هذا وطفلان كانا معه لسنا نراهما الآن، فقال رسول الله ﷺ :
صلى الله عليه وآله
أما إنهما سيكونان هما الحسن والحسين سيولدان لأخي هذا، وهما سيدا
شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما ، اعلموا أن الدنيا بحر عميق، وقد
غرق فيها خلق كثير، وأن سفينة نجاتها آل محمد علي هذا وولداه اللذان
رأيتموهما سيكونان وسائر أفاضل أهلي فمن ركب هذه السفينة نجا،

(۲)

ومن تخلف عنها غرق، ثم قال رسول الله ﷺ : وكذلك الآخرة حميمها "
ونارها كالبحر، وهؤلاء سفن أمتي يعبرون بمحبيهم وأوليائهم إلى

(1) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب .

(۲) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (جنتها) .

التالي صفحة 79 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...