الجنة، ثم قال رسول الله ﷺ : أما سمعت " هذا يا أبا جهل ؟ ؟ قال : بلی
حتى أنظر إلى الفرقة الثانية والثالثة، وجاءت الفرقة الثانية يبكون
ويقولون: نشهد أنك رسول رب العالمين، وسيد الخلق أجمعين، مضينا
إلى صحراء ملساء، ونحن نتذاكر بيننا قولك فنظرنا إلى السماء قد
تشققت بجمر النيران تتناثر عنها ، ورأينا الأرض قد تصدعت ولهب
(۲)
النيران يخرج منها، فما زالت كذلك حتى طبقت الأرض وملأتها،
ومسنا من شدة حرها حتى سمعنا لجلودنا نشيشا من شدة حرها،
وأيقنا بالاشتواء والاحتراق وعجبنا بتأخر رؤيتنا بتلك النيران"،
فبينا نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها،
فتدلى طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا، وإذا مناد من السماء ينادينا : إن
أردتم النجاة فتمسكوا ببعض أهداب هذا الخمار، فتعلق كل واحد منا
بهدبة من أهداب ذلك الخمار، فرفعنا في الهواء ونحن نشق جمر النيران
(٤)
ولهبها لا يمسنا شررها ولا يؤذينا حرها ولا نثقل على الهدبة التي
تعلقنا بها، ولا تنقطع الأهداب في أيدينا على دقتها، فما زالت كذلك
حتى جازت بنا تلك النيران، ثم وضع كل واحد منا في صحن داره
سالما معافى، ثم خرجنا فالتقينا، فجئناك عالمين بأنه لا محيص عن دينك،
ولا معدل عنك، وأنت أفضل من لجأ إليه، واعتمد بعد الله عليه،
صادق في أقوالك حكيم في أفعالك . فقال رسول الله ﷺ لأبي جهل:
(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (أسمعت) .
(۲) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (عنها)
(۳) لم ترد هذه العبارة في نسختنا من كتاب (تفسير الإمام العسكري) .
(٤) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (جمرها) .