إلى شيعتنا وليست لها بأهل، فخذوه وصفوه ونكبوا الأوعية فإنها أوعية
(۱)
سوء) هي.. نقلته بالمعنى.
فحاصل الكلام وملخص المرام أن صاحب الولاية الكلية قد ملأ
بظهوره القيومي آفاق القوابل فيظهر لمن يشاء فيما يشاء من المرايا الكونية
من غير أن يشوب ظهوره ذلك شيء من شوب تلك المرايا، مثاله صورة
الشمس الواقعة على الزجاجات الملونة بالألوان المختلفة فإن البصير
لا يرى في نور الشمس تغييرا لأنها ألوان للقابل الذي هو الزجاجة
لا للشمس ولا لنورها، فالقوابل المعوجة التي هي وجودات الكفار
والمنافقين لا تؤثر تغييرا في الوجه الربوبي المتعلق بها من المبدأ الأعلى؛
لأنه لم يحلل فيها، فيقال هو فيها كائن، وإنما تعلق بها تعلق تدبير، فهو
معها معية قيومية لا معية حواية، فظهوره السلام على طلحة من تلك المرآة
السوءى التي هي هيكل مروان، ورميه له بالنبلة بتوسطه إنما هو على
هذا النحو لا على نحو الحلول أو الاتحاد، كما يزعمه من ظاهر الحديث
من في قلبه زيغ من أهل الإلحاد ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وكما زعمه
بعض الجاهلين الناقصين عن فهم الحقائق الإلهية في بعض عبارات
مشايخنا في هذا الباب، فنسبوا إليه القول بما يليق بمثله لا بمثل ذلك
العالم النحرير الذي ما دار سور الدهر بعديله ولا سمح الزمان بمثله
وبديله، وحاشاه عن ذلك حاشاه فإنه لم يرد إلا نحو ما قررناه، ولكن
(۱) مستدرك الوسائل ج ۱۷ ص ٢٨٤ ، بحار الأنوار ج ۲ ص ۹۳ كتاب زيد الزراد ، عن جابر الجعفي قال سمعت أبا جعفر (عليه
السلام) يقول إن لنا أوعية نملؤها علما وحكما وليست لها بأهل فما نملؤها إلا لتنقل إلى شيعتنا فانظروا إلى ما في الأوعية فخذوها ثم
صفوها من الكدور تأخذونها بيضاء نقية صافية وإياكم والأوعية فإنها وعاء سوء فتنكبوها).