صورة الإنسانية بالعرض، وكيف يظهر فعله على يديه، وحل الإشكال
بما قدمنا من كون الصورة الولوية قائمة على كل نفس بما كسبت، وهي
الصورة التي تراها تلك النفس حين الموت عند رأسها كافرة كانت أو
مؤمنة، كما قال الام للحارث الهمداني ونظمه السيد الحميري بقوله:
یا حار همدان من يمت يرني
من مؤمن أو منافق قبلا
وقد مرت أخبار هذا الباب في القسم الأول من الكتاب، فلا ضير في
كون مروان مرآة سوء بوجه، وقد قال تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة
إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر
إلا هو معهم أين ما كانوا الآية، وقال الإمام : ( ما رأيت شيئا
(۱)
إلا ورأيت الله قبله وبعده ومعه ) . فكما أن تلك المعية مع كونها عامة
للمؤمن والكافر لا تضر في حق الله تعالى؛ لأنها معية قيومية لا معية
حلول أو اتحاد كذلك تلك المعية من صاحب الولاية الذي هو مثل الله
الأعلى في السماوات والأرض بل هي هي بعينها، وكما لا ضير في ذلك
كذلك لا ضير في كونه في صدور ذلك الفعل آلة لصاحب الولاية،
فإن الله تعالى قد يجري فعله على يدي من لا يحبه كما أجرى تعذيب
بني إسرائيل والانتقام منهم على يدي بخت النصر الكافر، ولذا لم يكن
بخت النصر مأجورا ومثابا في ذلك مع كون الفعل في نفسه مطلوبا
الله تعالى، وفي الحديث عنهم الله إن لنا أوعية سوء نملأها علما لتنقله
(۱) المجادلة 7 .